tg-me.com/hudhud_0/853
Last Update:
تجاوز حبٍّ تَعذَّر مناله والتفتح لاستقبال حب جديد، أو تجاوز درجة حبّ تعّذر الارتقاء لها والرضا بدرجة حالية، قد يغدو ضرورة لاستقامة العيش واستمرار المصالح. ولا يعني هذا التهوين من شأن ميل القلوب أو الدعوة لتجاهل رغائبها، وإنما القصد لفت النظر والعناية للجوانب الأخرى من المعادلة العشقية والمنظور المتعقل للحب: فلا إنكار له بالجملة ولا تحكيم له بالمطلق، ولا كلّ ذي هوى يصدق في هواه حتى النهاية، ولا كل زيجة مصالح أو منافع متبادلة محكوم عليها بالفشل لخلوّها من لهيب الحب أو افتقارها لمدامع العُشّاق. وكم من حبٍّ وُلد من رَحِم ظُنَّ أنه عقيم، ونما متئدًا بحسن عشرة وكريم معاملة. فلا يُشترط أن يسبق حب شخص ما الإحسان إليه، بل لربما استعبد الإحسان قلب إنسان.
بهذا الفهم الواسع والنفسية الرَّحيبة نتخفف من دراما الشقاء والتعاسة والاكتئاب، التي نكتبها على أنفسنا بالاسترسال وراء أفهام أحادية الجانب، والإصرار على المضيّ في الوجود جاهلين بشرعة ربنا ومنقطعين عن نوره ومنفصمين عن الاستعانة به، ومستغنين فوق كل ذلك بوهم اقتدارنا على نفوسنا وقلوبنا تمام الاقتدار! وتأمل في هذه الواقعة: "قَامَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صَلَاةٍ وقُمْنَا معهُ، فَقَالَ أعْرَابِيٌّ وهو في الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومُحَمَّدًا، ولَا تَرْحَمْ معنَا أحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: لقَدْ حَجَّرْتَ واسِعًا! يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ" . فقس على هذا كم نحجّر من إيماننا بقدرة الله تعالى على تقليب القلوب ومداواتها وهديها للتي هي أقوم، وكم نهدر من سعة طاقات الشعور البشري بالتحجر عند تصورات مستوردة للغرام والهوى، لم نؤصّلها لأنفسنا ولا غرسنا قناعاتها بأيدينا في أرض الفكر أو تربة القلب.
#ما_بال_النسوة
كتاب وبرنامج يصدران قريبًا إن شاء الله تعالى
BY هدهديات :: هدى عبد الرحمن النمر
Warning: Undefined variable $i in /var/www/tg-me/post.php on line 283
Share with your friend now:
tg-me.com/hudhud_0/853